وست هام ينهار... والحل ليس سهلاً

اعتذر جارود بوين بعد أن فقد هدوءه ودخل في مشادة مع بعض الجماهير في أعقاب المباراة التي خسرها وست هام أمام وولفرهامبتون في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، لكن أي شخص عاقل يعلم جيداً أن المهاجم الإنجليزي ليس بحاجة للاعتذار، بل على العكس تماماً فإن وست هام محظوظ لأن هذا اللاعب، الذي سجَّل هدف الفوز في نهائي دوري المؤتمر الأوروبي قبل عامين، لا يضغط من أجل الرحيل عن النادي! في الواقع، لا يمكن لأحد أن يلوم قائد الفريق إذا رأى أن الكيل قد طفح، وأنه يرغب في الرحيل بعد سنوات من التعاقدات المُخيبة للآمال، والقرارات السيئة من جانب مجلس الإدارة.
في الحقيقة، كان من المتوقع أن يحدث هذا التراجع منذ فترة طويلة. وعلى الرغم من أن بعض المشجعين يشعرون بالغضب الشديد، فإن الكثيرين أصبحوا غير مُبالين بما يحدث. وأصبح من الشائع أن نرى جمهور وست هام يغادر ملعب لندن قبل نهاية المباريات، وهذا ما حدث بالفعل في الجولة الثانية من بطولة الدوري عندما غادر معظم جمهور وست هام الملعب بعد أن أمطر تشيلسي شباكه بعدد كبير من الأهداف. وأصبحت الهزائم المذلة شائعة جداً، لدرجة أن كثيراً من المشجعين يتساءلون عمّا إذا كان هناك ما هو أفضل من مشاهدة فريقهم الفاشل وهو يُسحَق ويلعب دون أي روح.
في الواقع، يستحق بوين ما هو أفضل من ذلك، فوست هام يعاني بشدة ولا يوجد حل سهل لإنهاء هذه المعاناة، والمشكلات متجذرة في النادي، وأصبح الهبوط لدوري الدرجة الأولى وارداً. وحتى في هذه الحالة، فسيكون من الصعب الاختلاف مع الرأي القائل إن التغيير الجوهري سيظل بعيد المنال حتى يبيع ديفيد سوليفان، الشخصية الأكثر هيمنة في النادي على مدار الـ15عاماً الماضية، أسهمه.
فلا معنى للملعب الكبير عندما تظل البنية التحتية الأوسع معطلة تماماً. وأصبح وست هام في مركز متأخر الآن عن أندية بورنموث وبرينتفورد وبرايتون، ويحتل مؤخرة جدول الترتيب، ويبدو الفريق مفككاً للغاية وغير قادر على تقديم كرة قدم حديثة. كما أن التعاقدات والتعيينات التي يقوم بها النادي تتسم بالفوضوية، في الوقت الذي يتنافس فيه كثيرون داخل النادي على الظهور الإعلامي وجذب الاهتمام. وتشير مصادر متعددة إلى أن بعض وكلاء اللاعبين لا يزالون يحاولون التأثير على قرارات سوليفان المتعلقة بالتعاقدات الجديدة واختيارات المدربين.
ومع ذلك، لا يمكن استخدام أي من هذا لإعفاء غراهام بوتر ورئيس لجنة التعاقدات، كايل ماكولاي، من اللوم. لقد خسر بوتر 12 مباراة من أصل 22 مباراة خاضها مع الفريق منذ أن حلَّ محل جولين لوبيتيغي على رأس الجهاز الفني في يناير (كانون الثاني). وعلاوة على ذلك، فإن اعتماده على طريقة 3 - 4 - 2 -1 جعل خط وسط الفريق أكثر ضعفاً وعرضة للخطر. لقد استقبل وست هام 11 هدفاً في مبارياته الـ3 الأولى في جميع المسابقات، ولم تكن لديه أي مرونة خططية. وكان من الواضح أن وولفرهامبتون سيفوز بمجرد أن أصبحت النتيجة التعادل بهدفين لكل فريق.
ولكي نكون منصفين، تجب الإشارة إلى أن بوتر ورث تشكيلة ضعيفة من لوبيتيغي، الذي ورث بدوره تشكيلة متقدمة في السن من ديفيد مويز، الذي ورث بدوره تشكيلة غير متوازنة من مانويل بيليغريني. ولم يكن نقص الإنفاق هو المشكلة. صحيح أن وست هام يعمل بميزانية محدودة هذا الصيف، لكنه أنفق كثيراً من الأموال خلال السنوات الأخيرة. وهذا يُظهر أن أحد أكبر إخفاقات سوليفان يتمثل في اختيار المدير الفني من الأساس.
لم يكن الانفصال عن ديفيد مويز في عام 2024 هو الخطأ، لكن الخطأ كان يتمثل في عدم وجود خطة مناسبة لخلافته، حيث كان لوبيتيغي خياراً سيئاً للغاية، تماماً كما كان اختيار تيم شتايدتن في منصب المدير التقني قبل عام سيئاً للغاية. لقد أبرم مويز كثيراً من الصفقات السيئة بمقابل مادي كبير في عام 2022. ولم يرتقِ شتايدتن إلى مستوى التوقعات، وكانت أكبر مساهماته تتمثل في إهدار مبلغ الـ105 ملايين جنيه إسترليني التي حصل عليها النادي من بيع ديكلان رايس!
يرى البعض أن تعيين شتايدتن كان أكبر خطأ ارتكبه سوليفان، خصوصاً أن شتايدتن أنفق 27.5 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع المهاجم المخيب للآمال نيكلاس فولكروغ، كما كان المسؤول عن بناء خط الوسط البطيء المكون من جيدو رودريغيز، وإدسون ألفاريز. كما رفض شتايدتن فرصة التعاقد مع دين هويسن قبل انضمام قلب الدفاع إلى بورنموث، الذي باعه إلى ريال مدريد بمقابل مادي كبير بعد عام واحد. وهناك كثير من القصص المشابهة. وكان هناك اهتمام بالتعاقد مع ماتيوس فرنانديز قبل انتقال لاعب خط الوسط مقابل 12 مليون جنيه إسترليني إلى ساوثهامبتون، الذي باعه لوست هام في فترة الانتقالات الحالية مقابل 40 مليون جنيه إسترليني.
وكان الضرر قد وقع بالفعل بحلول الوقت الذي رحل فيه شتايدتن ليفسح الطريق لماكولاي. وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أن الأندية الأخرى لا ترغب في التعاقد مع لاعبي وست هام. وحتى بيع محمد قدوس إلى توتنهام مقابل 54.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف جاء من موقف ضعف، حيث كان يتعين على وست هام أن يبيع بعض لاعبيه أولاً حتى تتوفر له الأموال اللازمة لتدعيم بعض المراكز، لكن العروض الجيدة الوحيدة التي تلقاها كانت لقدوس. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن هذا الفريق قد تم تجميعه من قبل مجموعة متنوعة من الأشخاص. والآن، يضم وست هام عدداً من المدافعين الذين تعاقد معهم بمبالغ مالية طائلة لكنهم يقدمون مستويات ضعيفة.
لم يكن من الممكن حل كل هذه المشكلات في فترة انتقالات واحدة، لكن بوتر وماكولاي جعلا الوضع أكثر سوءاً هذا الصيف، ومن الواضح للجميع أن النادي يفتقر إلى الانضباط. ومن الغريب حقاً سماع أن لاعباً ضمن صفوف الفريق قد انتقد النادي بشدة فيما يتعلق بسياسة التعاقدات. لقد ركز بوتر على التخلص من الأجواء المتوترة داخل غرفة خلع الملابس خلال فترة الاستعداد للموسم الجديد، لكن هذه المشكلات لم تختفِ. ويرغب لوكاس باكيتا، الذي يحظى باهتمام من جانب توتنهام، في الرحيل.
وهناك حيرة من أن بوتر وماكولاي لم يُعطيا الأولوية لتدعيم خط الوسط. وبدلاً من ذلك، أنفق وست هام جزءاً كبيراً من ميزانيته للتعاقد مع الظهير الأيسر السنغالي الحاج مالك ضيوف، وحارس المرمى الدنماركي مادس هيرمانسن، الذي يعانى منذ انضمامه من ليستر سيتي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني.
ولم يكن ينبغي إتمام مثل هاتين الصفقتين إلا بعد ملء الفراغ الكبير في خط الوسط. والآن، يشعر وست هام بالذعر. وتقول مصادر متعددة إن سوليفان بدأ الصيف مصمماً على السماح لبوتر وماكولاي بفعل ما يريدانه. لم يكن كالوم ويلسون من اختيارات بوتر، لكن كان بإمكان المدير الفني رفض التعاقد مع المهاجم البالغ من العمر 33 عاماً في صفقة انتقال حر. وهناك قصص عن التدخل في الاختيارات من جانب أفراد مجلس الإدارة.
يُعتقد أن بوتر وماكولاي وضعا نصب أعينهما مستوى أعلى من اللازم، وبالتالي يتهمهما البعض بالسذاجة، وسوء تقدير قدرة وست هام على التعاقد مع لاعبين موهوبين مثل جاكوب رامسي وهارفي إليوت، وهو الأمر الذي أدى إلى إضاعة كثير من الوقت. لقد اعتقد تشيلسي أن الأمر عبارة عن مزحة عندما تقدم وست هام بعرض لضم أندريه سانتوس. ونُصح مسؤولو وست هام بعدم التقدم بعرض لضم مارك كاسادو لاعب برشلونة قبل معرفة رأي اللاعب أولاً. والآن، لا نعرف السبب وراء عدم تحرك النادي للتعاقد مع مهاجم قوي، في حين أن التعاقد مع جناح جديد سيكون مفيداً نظراً لغياب كريسينسيو سامرفيل عن الملاعب منذ يناير. وعلاوة على ذلك، لم يتم تعويض قدوس، فرحيله جعل وست هام يعتمد على باكيتا وبوين فيما يتعلق بعنصر الإبداع.
يمكن لبوتر أن يجادل بأن قراره، بتغيير طريقة اللعب لتعتمد على الاستحواذ على الكرة، سينجح بمجرد أن يمتلك اللاعبين المناسبين لهذه الطريقة. صحيح أنه يحتاج إلى بعض الوقت، لكن الوقت يمر بسرعة. ويُقال إن ماكولاي يواجه ضغوطاً كبيرة لكي يثبت جدارته لسوليفان. وقد قاوم سوليفان، البالغ من العمر 76 عاماً، بفرض لاعبين بعينهم على بوتر وماكولاي حتى الآن - فقد رضخ عندما تعلق الأمر بهيرمانسن، وتعاقد معه بدلاً من حارس مرمى بوتافوغو، جون فيكتور، الذي يحاول وست هام الآن ضمه على سبيل الإعارة - لكن البعض يتوقع أن يغير سوليفان طريقة عمله، وأن يسيطر على الأمور بشكل أكبر. ويأمل ماكولاي وبوتر أن يؤدي التعاقد الذي تم مع لاعب خط وسط موناكو، سونغوتو ماغاسا، إلى تغيير الأمور للأفضل.
والآن، يحتاج الفريق بشدة إلى تحسُّن في النتائج. وإذا تعرض وست هام لبضع هزائم أخرى، فقد يؤدي هذا على الأرجح إلى إقالة بوتر. لكن ما الذي سيُحققه المدير الفني الجديد؟ سيظل سوليفان هو مَن يتحكم في التعاقدات الجديدة، مع العلم بأنه لم يُبدِ قط ميلاً لدفع تعويضات مالية لأي نادٍ من أجل التعاقد مع مدير فني مطلوب، بل دائماً ما يتعاقد مع مدير فني عاطل عن العمل، وهو ما يعني أن الأمر سيبقى على حاله!